محمد بن جرير الطبري

226

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقاتل المأذون لهم في القتال المشركين . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين وبعض المكيين : أذن بفتح الألف ، بمعنى : أذن الله ، ويقاتلون بكسر التاء ، بمعنى : إن الذين أذن الله لهم بالقتال يقاتلون المشركين . وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعنى لان الذين قرأوا أذن على وجه ما لم يسم فاعله يرجع معناه في التأويل إلى معنى قراءة من قرأه على وجه ما سمي فاعله . وإن من قرأ يقاتلون ويقاتلون بالكسر أو الفتح ، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر وذلك أن من قاتل إنسانا فالذي قاتله له مقاتل ، وكل واحد منهما مقاتل . فإذ كان ذلك كذلك فبأية هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصواب . غير أن أحب ذلك إلي أن أقرأ به : أذن بفتح الألف ، بمعنى : أذن الله ، لقرب ذلك من قوله : إن الله لا يحب كل خوان كفور أذن الله في الذين لا يحبهم للذين يقاتلونهم بقتالهم ، فيرد أذن على قوله : إن الله لا يحب ، وكذلك أحب القراءات إلي في يقاتلون كسر التاء ، بمعنى : الذين يقاتلون من قد أخبر الله عنهم أنه لا يحبهم ، فيكون الكلام متصلا معنى بعضه ببعض . وقد اختلف في الذين عنوا بالاذن لهم بهذه الآية في القتال ، فقال بعضهم : عني به : نبي الله وأصحابه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير يعني محمدا وأصحابه إذا أخرجوا من مكة إلى المدينة يقول الله : فإن الله على نصرهم لقدير وقد فعل . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما خرج النبي ( ص ) من مكة ، قال رجل : أخرجوا نبيهم فنزلت : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا . . . الآية ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق النبي ( ص ) وأصحابه . حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما خرج